أهداف أنصار اللغة العربية

كتبها الأمين البوعزيزي ، في 20 نوفمبر 2008 الساعة: 16:08 م


العمل على جعل هذه المدوّنة منبرا لكل مناصري اللغة العربية أيّا كان انتماؤهم السياسي، فالإلتقاء على الدفاع عن اللغة العربية وحقّها في السّيادة اللغوية هو الميثاق الذي يجمعهم جميعا.

العمل على نشر الدراسات العلمية التي تكشف تهافت الأطروحات الفرنكوفونية التي تعتبر أن العربية قاصرة عن أن تكون لغة علم  ومعرفة عصرية. فهدفنا تنزيل قضية التعريب ونصرة اللغة العربية ضمن المباحث الأكاديمية إنطلاقا من كونه يتماهى مع مرجعية تاريخية وثقافية وليس مطلبا إثنيا أو موقفا إيديولوجيا .

العمل على كشف الإدعاءات المتهافتة التي تعتبر أن نصرة اللغة العربية معناه الإنغلاق ومعاداة اللغات الحية، فأنصار اللغة العربية لا يعتبرون هذه اللغات خصما لها. فهم في طليعة من يعملون على إيلاء هذه اللغات حقّ قدرها شريطة أن تتبوّأ مكانتها التي تستحقها، لا أن تحتل مواقع حسّاسة في المعمار الثقافي والمعرفي والاقتصادي لبلدنا وتحل محل اللغة العربية في مجالها السيادي.

 العمل على التحسيس بأهمية سن تشريع وتخطيط لغوي يلزم من تخلفوا عن تطبيق قرارات التعريب - من الإدارات العمومية والخواص - بضرورة إيلاء اللغة العربية ما يدلل على إحترام الدستور الذي ينص على كون ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

منزلة اللّغة العربية في الإدارة والإعلام والمجتمع : محاولـة فهــم

كتبها الأمين البوعزيزي ، في 2 ديسمبر 2008 الساعة: 10:40 ص

الأستاذ مصطفى الشريف*/الصباح التونسية

أولا: الحكم على الظاهرة اللغوية بالمجتمع

نشر الأستاذ محمود الذوادي الباحث في علم الاجتماع مقالا تحت عنوان كشف الحجاب بعدسة العلوم الاجتماعية عما خفي من آثار الاستعمار اللغوي الثقافي وغاب*. والحقيقة أن الموضوع الذي طرحه الأستاذ الذوادي على قرائه يستدعي الانتباه والاهتمام لذلك أستسمحه أن اقترب من نصه محاورا متأملا في بعض ما طرحه من أفكار أكاد أقول شجون.

أول ما يلفت نظر القارئ ونحن لا نزال على عتبات النص استعمال الكاتب صيغة السجع في العنوان: “كشف الحجاب.. عما خفي.. وغاب.” وهي صيغة تعتمد الترصيع وتشقيق الكلام عرفته الكتابة العربية القديمة في حقبة معينة من تاريخها أقصد حقبة مضت وانتهت ولكن بعض المهج والنفوس لا تزال تحن إليها وقد يكون الأستاذ الذوادي شغوفا بصورة واعية أولا واعية بالترصيع القديم للكلام على عادة المؤلفين السابقين.

 قد يكون هذا الشغف غير الواعي وهذا الحنين إلى اللغة العربية القديمة أو إلى إحدى فصاحاتها لأن الفصحى فصاحات قد جر الكاتب جرا دون وعي إلى الوقوف على أطلال تلك اللغة العربية القديمة يبكي بدمع العين وبحرقة من فقد عزيزا عليه على وضع اللغة العربية في تونس واحتقار التونسيين لها في حياتهم اليومية كما قال تماما كما كان يفعل الشاعر الجاهلي القديم وهو يقف ويستوقف ويبكي ويستبكي على أطلال حبيبته.

هذا الاستدعاء - بوعي أو بغير وعي للأنساق القديمة للغة وهذا التباكي على أطلالها مضيفا إليهما شيئا من المناقرة والعتاب للتونسيين في قوله “لا يخجل بعض التونسيين من تأبين موتاهم باللغة الفرنسية” وفي قوله: ” كأن اللغة العربية ليست لغة وطنية عندهم كما ينادي بذلك دستور بلادهم”… قد يكون كل ذلك مقبولا لو جاء على لسان كاتب حالم يكتب عفو الخاطر لكن الأمر يصبح ملفتا للنظر عندما يتعلق الموضوع ببحث سوسيولوجي وعدنا كاتبه وهو باحث في علم الاجتماع تحت يافطة طويلة أنه سيكشف عنه الحجاب “بعدسة العلوم الاجتماعية.”

فهل قام بذلك فعلا؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون خاطرة حالمة لمعت في ذهن كاتبها لحظة صفاء فدونها دون منهج؟

هنا بيت القصيد فيما كتبه ويكتبه الأستاذ الذوادي حول اللغة العربية: فقدان المنهج السوسيولوجي.

من الدلائل التي تشير إلى غياب المنهج أن الأستاذ الذوادي وضع قارئه من الوهلة الأولى أمام الحقائق السرمدية التالية حسب نظره دون أن يدله كيف توصل إليها؟ يقول:

- إن اللغة العربية ليست لها المكانة الأولى في قلوب وعقول واستعمالات الأغلبية الساحقة من التونسيين.

- إن التونسيين يشعرون بمركب النقص إزاء استعمال اللغة العربية.

- إن التونسيين يحتقرون لغتهم العربية.

- إن التونسيين يتعجبون ويسخرون ممن يكتب الشيك باللغة العربية.

- إن التونسيين لا يخجلون من تأبين موتاهم باللغة الفرنسية.

- إن التونسيات أكثر انجذابا من الرجال لاستعمال اللغة الفرنسية.

- إن التونسيين لا يشعرون بالراحة النفسية عند استعمالهم اللغة العربية.

- الهوية التونسية مرتبكة ومضطربة.

المحرج في هذا الخطاب هو هذا التعميم المنفلت من عقاله دون قياس ودون التقيد بأدوات علم الاجتماع فهو يتحدث عن التونسيين كل التونسيين وعن التونسيات كل التونسيات وهو يتحدث عن “علماء الأنثروبولوجيا والاجتماع المعاصرين” بالجملة دون تخصيص أو ذكر لمراجعهم وهو عندما يصف “حال اللغة العربية بتونس بعد الاستقلال” لا يبين إن كان يقصد بذلك اللغة العربية الفصحى؟ وأية فصحى؟ هل فصحى القرن الرابع الهجري أم فصحى عصر الانحطاط  أم عصر النهضة أم هو يقصد اللغة العربية المحكية أم هو يقصد اختلاط اللسان؟ وماذا يقصد بـ”ثقافة التونسيين”؟ ثم هو ينادي بـ”التعريب النفسي” ولكن دون بيان.

 يخرج قارئ الأستاذ الذوادي من هذا التعميم بأربعة نتائج على الأقل:

- إن هذا التعميم قد  أسقط الموضوع برمته في حديث عام منساب خال من أية دلالة.

- إن هذا التعميم في الحديث عن كل التونسيين وكل التونسيات أعطى الانطباع أن البلاد التونسية ولاية فرنسية روحا ودما.

- إن طرح مصطلح “التعريب النفسي” دون تحديد المقصود منه قد أعطى الانطباع بتحلل الشخصية التونسية وذوبانها في الشخصية الغربية والفرنسية تحديدا وهو قول فيه الكثير من المجازفة العلمية ويحتاج إلى دراسات لتحقيقه.

- إن هذا التعميم قد فتح عدسة الكاتب على الذات الناطقة بمكنونها لا ذات العالم  الباحث المتقيد بصرامة المنهج في العلوم الاجتماعية كم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كشف الحجاب بعدسة العلوم الاجتماعية

كتبها الأمين البوعزيزي ، في 30 نوفمبر 2008 الساعة: 17:13 م

كشف الحجاب بعدسة العلوم الاجتماعية

عما خفي من أثار الإستعمار اللّغوي الثقافي وغاب

 

د:محمود الذوادي/ الصباح التونسية

دراسات ما بعد الفترة الإستعمارية

نشأ منذ فترة حقل جديد في الدراسات الأكاديمية يدعى بالدراسات ما بعد الفترة الإستعمارية  post-colonial studies بالنسبة لمعظم مجتمعات العالم الثالث. فهي دراسات تهتم، من جهة، بالمعالم الجديدة التي عرفتها وتعرفها المجتمعات المستقلة، ومن جهة ثانية، يركز هذا الميدان الجديد من الدراسات على مخلفات الحقبة الإستعمارية في تلك المجتمعات الجديدة العهد بالإستقلال.

إذ أنه يصعب تصور التحرر من كل الآثار الإستعمارية بمجرد نيل الشعوب استقلالها. ويبرز هذا الأمر خاصة في مدى استمرار حضور معالم الإستعمار اللغوي الثقافي بدرجات مختلفة في المجتمعات النامية.

حال اللغة العربية بتونس بعد بالإستقلال:

نلقي الضوء على علاقة التونسيين ومجتمعهم باللغة العربية (اللغة الوطنية) منذ حصول تونس على استقلالها من فرنسا في عام 1956. ولوصف معالم استمرار الإستعمار اللغوي الفرنسي في المجتمع التونسي بعد أكثر من نصف قرن من الإستقلال نتبنى المنهجية التالية:

1- نقوم بجرد مواقف التونسيين اليوم كأفراد ونخب سياسية وثقافية وجماعات ومؤسسات وطبقات إجتماعية من اللغة العربية/لغتهم الوطنية.

 2- نحلل انعكاسات تلك المواقف على شخصية التونسيين وثقافة مجتمعهم.

يوجد اليوم بين أغلبية التونسيين موقف جماعي عام ينادي ويرحب بالتفتح على لغة وثقافة الآخر الغربي على الخصوص. ويحتل التفتح على لغة فرنسا وثقافتها الصدارة. وتفيد الملاحظات الميدانية لعلاقة التونسيين - بعد أكثر من خمسة عقود من الإستقلال - باللغة العربية بأن هذه الأخيرة ليست لها المكانة الأولى لا في قلوب ولا في عقول ولا في استعمالات الأغلبية الساحقة منهم. يرى علم النفس الإجتماعي أن مثل هذا الموقف الجماعي من اللغة الوطنية ليس بالموقف الطبيعي في الظروف العادية بين المجتمع ولغته. فمن المؤكد أن علاقة التونسيين باللغة العربية كانت علاقة طبيعية وحميمية قبل مجيء الإستعمار الفرنسي عام 1881. ومن ثم، فعلاقة الناس ومجتمعاتهم بلغاتهم ولغات الآخرين ليست بالأمر الثابت والمستقر بل هي تتأثر بعوامل خارجية وداخلية في المجتمعات البشرية. وهكذا يجوز القول وبكل مشروعية بأن الموقف غير العادي المشوب بالسلبية لأغلبية التونسيين اليوم من اللغة العربية هو وليد للإحتلال الفرنسي الذي بذل جهودا كبيرة في نشر لغته في المجتمع التونسي المستعمر لإحلالها محل اللغة العربية قدر المستطاع. إن علاقة الغالب بالمغلوب ساعدت على غرس حالة الإغتراب بين التونسيين ولغتهم الوطنية، من جهة، وبث موقف التحقير للغة العربية والشعور بمركب النقص بينهم إزاء استعمال اللغة العربية أو الدفاع عنها. من جهة ثانية، إن حالة الإغتراب هذه التي نشرها المستعمر الفرنسي بين التونسيين ولغتهم الوطنية وجدت ظروفا داخلية مناسبة ساعدت على بقائها لأكثر من نصف قرن بعد استقلال تونس. تتمثل هذه الظروف في المقام الأول في موقف السلطة السياسية لفترة الإستقلال من الإرث اللغوي الثقافي الإستعماري الفرنسي. هناك مؤشرات عديدة تفيد أن القيادة السياسية البورقيبية للعقود الثلاثة الأولى من الإستقلال كانت ترحب باستمرار بقاء ذلك الإرث الإستعماري في المجتمع التونسي، أي أن تلك القيادة لا تكاد تعتبر ذلك الإرث اللغوي الثقافي الفرنسي معلما من معالم الإستعمار. وبعبارة أخرى، فقد نادت القيادة البورقيبية بالتحرر من الإحتلال الفرنسي السياسي والع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفرنكوأراب تخترق حرم إذاعة الزيتونة /الأستاذ الدكتور محمود الذوادي

كتبها الأمين البوعزيزي ، في 25 نوفمبر 2008 الساعة: 14:24 م

ينتقد الكثير من التونسيين إذاعة موزاييك للغة منشطات ومنشطي برامجها وللغة المتحدثات والمتحدثين الذين لا يكادون يعرفون الحديث إلى المستمعين بغير لغة هجينة تفرط في مزج العامية التونسية بعدد هائل من الكلمات والجمل الفرنسية على الخصوص فظاهرة الفرنكوأراب هذه لا تقتصر على إذاعة موزاييك فقط بل هي منتشرة ولكن بدرجات أقل في كل الإذاعات التونسية الوطنية والجهوية على حد سواء.

وليست إذاعة الزيتونة الصغيرة السن استثناء لهذا النمط من السلوك اللغوي الذي تتبنّاه اليوم أغلبية أفراد المجتمع التونسي. واللافت للنظر في دخول إذاعة الزيتونة ميدان الفرنكوأراب أن أشهر المتحدثين في برامج إذاعة القرآن الكريم هو الذي يمزج كلامه أكثر من غيره بكلمات وجمل اللغة الفرنسية في الحديث إلى مستمعيه بدون أية حاجة حقيقية لاستعمال كلمات فرنسية في طرح ومناقشة عدة قضايا أو شرح وتفسير بعض المسائل البسيطة فقد استعمل مثلا في إحدى حصصه في شهر فيفري كلمة سبور عوضا عن رياضة وكلمة رجيم بدلا عن كلمة حمية وو… ليس هناك عذر مقبول في اللجوء إلى كلمات أجنبية وذلك لسببين على الأقل.

أولا: أنّ اللغة العربية غنية بالمفردات التي تعبر على كل ما نود التعبير عنه. وشيخنا يعرف جيدا مقدرة لغة الضاد على التعبير على كل شيء إذا ما استعملها أهلها في كل أنشطتهم الشخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأبعاد الثقافية والأيدلوجية الفرنكوفونية بالمغرب

كتبها الأمين البوعزيزي ، في 21 نوفمبر 2008 الساعة: 17:11 م

 د. محمد خروبات

محاولة في تحديد الفرنكوفونية ما هي؟

يقول بعضٌ إن الحركة الفرنكوفونية ترتبط بقدم تسلط فرنسا على مستعمراتها، ويقول بعضٌ آخر إنها حركة فكرية وثقافية برزت بعد الاستقلال تحاول صهر كل الدول التي كانت تحت السيطرة الاستعمارية الفرنسية في إطار واحد.

النظـرة الأولـى: حبست نفسها في المرحـلة الاســتعمارية، وهي المرحلة التاريخية التي كان فيها بلد ما تحت الاحتلال العسكري لفرنسا، وتنحصر هذه النظرة في لحظة الهجوم ولحظة الخروج العسكري وتحصيل ما يسمى بـ «الاستقلال». وسواء كانت هذه النظرة تنطلق من لحظة الهجوم صوب لحظة الاستقلال، أو تنطلق من لحظة الاستقلال إلى لحظة الهجوم فاستنتاجها يبدو واحداً.

النظرة الثانية: حبست نفسها في مرحلة الاستقلال، وهي المرحلة التاريخية التي بدأ فيها بلد كالمغرب مثلاً يحس بأنه تحرر من الاستعمار العسكري الفرنسي المباشر. وهذه النظرة تحصر نفسها بين لحظة الاستقلال إلى العهود الحالية. وسواء عليها أكانت تنطلق من لحظة تحصيل الاستقلال إلى العهد الحالي أو العكس فإن استنتاجها يبدو ـ هو أيضا ـ واحداً.

تـهمنا الإشارة إلى هاتين النظرتين؛ لأنهما من أقوى الاتجاهات في تحديد الفرنكوفونية في إطار من التاريخية والموضوعية المطلوبتين، وعند النظر يتبين أنهما غير متعارضتين؛ فالنظرة الثانية تكمل الأولى والعكس. وللتوفيق نقول: إن الفرنكوفونية حركة حديثة برزت بعد الاستقلال، لكنها تحتضن كل عوامل الماضي وسلبياته، وهي جزء من الإمبريالية الابتلاعية، غير أنها مرتبطة ببلد واحد، وبدولة غربية واحدة هي فرنسا.

الفرنكوفونية هي حلم فرنسا في تحقيق الإمبراطورية الكبرى:

كانت الفرنكوفونية هي الأسلوب الحسن، والطريقة المجدية التي نجمت عن الحلم الذي ساور فرنسا طيلة مدة، وهو حلم غارق في الرومانسية والخيال، ويؤمن بتحقيق الإمبراطورية الفرنسية في إفريقيا، ويتحقق الحلم حين تتقابل فرنسا الأوروبية مع فرنسا الإفريقية وهي التي يطلقون عليهــا: La France L’autre mer، (فرنسا الأم الأخرى).

لكن السياسة الفرنسية التي نهجتها حكومة الاستعمار في البلدان الإفريقية لم تحقق لا الإمبراطورية الفرنسية الخيالية، ولا الوحدة ولا الازدهار لإفريقيا الفرنسية؛ إنما الذي تحقق هو الزوابع الثقافية، والهزات الفكرية، والنعرات الإقليمية الدامية، والانقلابات السياسية؛ ناهيك عن الاضطرابات الاجتماعية المتتالية. وها هي بلاد المغرب العربي - ومنها المغرب الأقصى- تغلي بالتيارات والأحزاب الفرنكوفونية، ذات الأيديولوجيات العنصرية، بحيث توضع الأيديولوجيا فوق مصالح القطر، والإقليم، والطائفة، والدولة، والدين. وهي كلها محاولات فجة لطمس الهوية والعروبة والتراث. وهذا كله لا يضمن الوحدة بالمعنى السياسي للكلمة.

الفرنكوفونية في المغرب: المراحل والمجالات والأهداف:

المراحل التي مرت خلالها الفرنكوفونية:

مرت الفرنكوفونية في المغرب بمراحل كان أولها المرحلة الثقافية، وهي المرحلة المقصودة عندنا في هذا البحث.

لم تكن الفرنكوفونية في هذه المرحلة - باستثناء الدخلاء المعمرين - تتجاوز الفرد والفردين، على مستوى التعليم والتلقين والتوجيه والتكوين. وكان أسلوب التثقيف الفرنكوفوني يتم عبر جغرافيين داخل الوطن وخارجه. وبمرور الوقت تطورت الفرنكوفونية إلى تكوين معاهد ومؤسسات قادرة على تكوين أجيال. وتنوعت إلى نوعين: مؤسسات عامة هي في ملك السلطة الحاكمة، ومؤسسات خاصة يديرها أحرار لكنهم تابعون وعاملون. ثم قفزت الفرنكوفونية من ميدان اللغة والثقافة إلى ميدان السياسة والاقتصاد. والمغاربـة يذكرون في تاريخ وطنهـم - الذي تعتبر هذه المرحلة جزءاً منه - لجنة البحث والتقصي التي أسسها الاستعمار، وأطلق عليها: (لجنة الأبحاث البربرية)، وهي لجنة ذات طابع فكري وثقافي، يخدم الغرض العسكري والاستعماري. كان من اللازم أن نبين أن الذي أمر بتأليف هذه اللجنة هو المقيم الفرنسي الأول: الجنرال اليوطي، وهذه الشخصية لها دلالات في ذاكرة المغاربة(1)، وتوحي لهم بأشياء كثيرة. كان الغرض إذاً هو جمع الأبحاث المتعلقة بالقبائل البربرية، من جميع أنحاء المغرب، ثم تدرس هذه المعلومات في خطوة ثانية لتستخرج منها نتائج عملية تقدم إلى الإدارة المستعمرة لتساعدها على تنظيم القبائل البربرية وإدارتها. ولخطورة هذه اللجنة لا بد من الإشارة إلى أعضائها المتمثلين في الهيئات، والمؤسسات، واللجان، والأشخاص ذوي الخبرة الاستعمارية الفائقة؛ وذلك من خلال هذا النص الغني بالإيحاءات والإشارات. يقول النص:

(تألفت هذه اللجنة في رباط الفتح، حيث القصر السلطاني، وقصر الإقامة العامة، بتاريخ 9/1/5191م، وتألفت تحت رئاسة الكاتب العام للحماية، وبعضوية رئيس إدارة التعليم، ورئيس إدارة الأوقاف، ومدير إدارة الاستخبارات، ورئيس المكتب الحربي، ومدير المدرسة العليا للغة العربية واللهجات البربرية التي أنشأها المقيم العام اليوطي لهذا الغرض سنة 1913، وبعضوية جميع الأساتذة الذين يدرسون في هذه المدرسة الذين انتخبهم اليوطي من خيرة دعاة السياسة البربرية في الجزائر وتونس وفرنسا. ونظرة واحدة إلى هذه العناصر، التي تكونت منها هذه اللجنة تكفي للدلالة على الغرض البعيد الذي كان يرمي إليه اليوطي من السياسة البربرية في المغرب. يضاف إلى ذلك أن الإقامة العامة قد وضعت بهذه اللجنة مبدأ «استئجار العلماء» ومن يحملون الألقاب العلمية، فاتخذت من أساتذة المدرسة العليا للغة العربية واللهجات البربرية خدمة مأجورين، وأماتت فيهم الضمائر الحية التي يمتاز بها العلماء ويبحثون في ضوئها حقائق الوجود. وأصبحت كل أبحاثهم وكتبهم عبارة عن دعاية قوية باسـم العلم إلى السياسة البربريـة الخـرقـاء)(2).

وإلى جانب هذا يذكر المغاربة في تاريخهم الوطني الإدارة التي أنشأها الاستعمار، وسماها بـ (إدارة الشؤون الأهلية)؛ حيث كان الهدف منها تكوين (جماعات بربرية)، مع إيجاد أنظمة لها تدعى (الجمعيات القضائية). وقد دعمت هذه الإدارة بعدة ظهائر وقرارات، وصدر أول تنظيم لها فيما بين سنتي 1923م، 1924م، ونجحت في إنشاء نحو من ثمانين جماعة بربرية، وما زال التاريخ يذكر إنشاء المجالس والمعاهد الفرنكوفونية، وتطور ذلك اليوم إلى صيغة حديثة ومعاصرة، وبدأت تختار في عضويتها بعض الأسماء المغربية اللامعة، نذكر من ذلك مثلاً (المجلس الأعلى للفرنكوفونية) الذي تأسس في فرنسا بظهير رئاسي في شهر مارس/ آذار من سنة 1948م، وكان الكاتب المغربي الطاهر بن جلون واحداً من أعضائه. وكان هذا المجلس ثمرة لجهود متواصلة سابقة بدأت بعنصر الاتصال الأول الذي تم بين المجتمع المغربي المدني، والقوات الاستعمارية العسكرية. ومنذ الوهلة الأولى بدأ الاهتمام بالإقامات العصرية، والمدارس العصرية، والإدارات العصرية، والتسيير العصري، وفي المقابل حصل تهميش ذريع لكل ما هو تقليدي؛ فالإقامات العصرية ليست كالمساكن البالية، والمدارس العصرية هي بخلاف المدارس العتيقة، غير المجهزة تجهيزاً كاملاً، والإدارات العصرية ليست كالإدارات التقليدية التي لا تقوى على الصمود أمام خدمات المواطنين المحدثين.

هكذا بدأ الميل إلى كل ما هو عصري وحديث. وامتد ذلك إلى الفرش والأثاث واللباس والأكل وطرق الزينة. لا يخامر الشك أحداً في أن هذا كله هو نتيجة فكر وثقافة، يتم توصيلهما عبر لغة، تحمل في معانيها شحناً من التأثير البليغ. فمن خلالها حصل الامتداد؛ حيث اشرأبت الأعناق إلى تعلم لغة المستعمر الذي (فَرْنَسَ) كل المؤسسات، وجعل من اللازم على كل مغربي يريد ولوج سلك الإدارة المغربية، أن تجرى له اختبارات في اللغة الفرنسية، أو يكون حائزاً على شهادة تثبت مستواه اللغوي.

ومما تجب الإشارة إليه أن الفرنكوفونية لم تعد حكراً على فئة معينة من المتعلمين التلاميذ؛ بل امتد ذلك إلى آبائهم وأمهاتهم؛ إذ كانت سياسة المستعمر التعليمية أن البيت إذا لم يكن ناطقاً بالفرنسية فإن هذا ينعكس سلباً على مستوى التلميذ؛ فللرقي به، وللرفع من مستواه يستدعى أولياؤه ليأخذوا حصصاً منتظمة في اللغة. ونجحت هذه العملية بشكل كبير، وكانت الحصص تعطى مجاناً، وبعد أن حققت نجاحاً باهراً بدأ التنافس على التعليم الفرنكوفوني، وفتحت المدارس والمعاهد أبوابها لتلقين اللغة بالمقابل، وهو الأمر الذي يتم اليوم وباكتظاظ شديد. وتتبع هذه المدارس سياسة التمييز الطبقي في تسجيل الأبناء؛ بحيث لا تختار سوى أولاد الطبقة البورجوازية، وأبناء الفعاليات العليا. أما أولاد الطبقـة المتوسـطة والفقـيرة؛ فلا مكان لهم فيها، وهذه سياسة مفضوحة؛ فالاستعمار يركز على الرؤوس وأصحاب القرار النافذ أكثر من غيرهم. وإذا نجح في ذلك فإنه يمسك البلد من ناصيتها، وقد نجح فعلاً في ذلك، ولبيانه لا بد من الإشارة ولو بصفة عابرة إلى المجالات التي تنتشر فيها الفرنكوفونية.

المجالات التي تنتشر فيها الفرنكوفونية:

عن أي مجال نتحدث؟ هل نتحدث عن المجال الإعلامي الذي هو فرنكوفوني في القناتين المغربيتين الأولى والثانية؟ أم نتحدث عن البحث العلمي في كليات العلوم والطب والصيدلة، وفي المدارس العليا للتجارة والمعلوميات والهندسة، هذه المدارس التي لا تقيم وزناً للغة العربية، والتدريس فيها لا يكون إلا بالفرنسية؟ أم نتحدث عن كليات الآداب والعلوم الإنسانية وشُعبها، حيث تزاحم الفرنسية العربية في كل شعبة؟ أم نتحدث عن الأنشطة العلمية الإشعاعية والتي تقام لها تغطية إعلامية واسعة، وتقدم لها إعلانات هائلة؟

إن الفرنكوفونية تنتشر في كل المجالات تقريباً، ونشير هنا إلى المجالات الحيوية التي تبني توجه البلد، وتحدد مساره. وأقوى هذه المجالات هو المجال الثقافي، والمجال العلمي، والمجال الإعلامي، والمجال الإداري.

في ميدان العلوم الإنسانية تبرز الفرنكوفونية في القصة القصيرة، والرواية، والمسرح، والترجمة، كما تبرز في علم الاجتماع، وعلم النفس، وفلسفة العلوم، والاقتصاد، والدراسات الحقوقية والقانونية. أما في التخصصات العلمية فللفرنسية السيادة المطلقة؛ إذ لا تنافسها سوى الإنجليزية وهي ـ على كل حال ـ لغة لاتينية.

وللتمكين يسرت فرنسا مأمورية التلقين من جهة أخرى، فسهلت طريقة التسجيل في الجامعات والمعاهد الفرنسية، وهذه الظاهرة جديرة وحدها بالدراسة والبحث. إننا لا ندري على وجه التحديد كم هي الأعداد التي تتخرج في كل سنة من المعاهد والجامعات الفرنسية؟ ولا ندري على وجه اليقين كم عدد الطلبة والباحثين الذين يتلقون تعليماً وتربية فرنكوفونية في المغرب، وفي فرنسا؟ ويبدو أن العدد هائل، وهو يزداد سنة بعد أخرى.

إذا كان هذا عن المجالين الثقافي والعلمي؛ فإن للمجال الإعلامي والإداري دوراً أكبر في هذا السياق؛ فجل الجرائد والمجلات الوطنية تكتب بالفرنسية، وتستقل القناة التلفزية الثانية بالقيام بالدور الفرنكوفوني. وهو دور يكاد يوازي القناة الفرنسية الخامسة التي تكلفت بتوسيع مدى الفرنكوفونية على أوسع نطاق في العالم التابع.

أما الإدارة المغربية فلغة التواصل فيها تتم باللغة الفرنسية، وجل الوثائق تسلم للمواطنين بالفرنسية، وحتى إن القرويين الذين تخيم عليهم آثار الأمية ما زالوا يتسلمون وثائقهم الإدارية بهذه اللغة، وهذا وحده كاف في بيان عمق تغلغل الفرنكوفونية في المغرب المسلم، وهو يجري لأهداف لا بد من بيانها، وهو الأمر الذي نشير إليه في النقطة التالية.

أهداف الفرنكوفونية:

من خلال الفرنكوفونية يتم نشر التغريب وتكريس التبعية المذلة، وبالفرنكوفونية يتم تشتيت الأسرة المسلمة باسم حرية المرأة وحقوقها وباسم حرية الطفل وحقوقه، وبالفرنكوفونية يتم نشر الخلاعة الفكرية المنافية للأعراف، والمخالفة للتقاليد، والمضادة للأخلاق والقيم، وباسم الفرنكوفونية يتم التضييق على الثقافة الإسلامية الأصلية، ويتم تهميش الأطر الفاعلة في هذه الثقافة، وبالفرنكوفونية يتم الإصلاح، وبها ومن خلالها وفي ضوئها تطور الأوضاع الاقتصادية والثقافية والتعليمية والتربوية.

إذا كانت الفرنكوفونية قد قصدت إلى مس الشعب المغربي في وحدته الأخلاقية والدينية، وإلى زعزعة ثقته بوحدته اللغوية، فقد قصدت أيضاً إلى المس الصريح والواضح بوحدته الوطنية والسياسية. وتحقق بذلك ما رمى إليه الفرنكوفونيون الاستعماريون من أمثال ريبو في كتابه: (الجماعات القضائية البربرية)، من أن التأثير في الوحدة السياسية إنما يحصل بالتأثير في الوحدة الثقافية، وأن هذا التأثير (لا يتم بين عشية وضحاها، وأن هذا العمل ليس عمل سنة واحدة، أو جيل واحد بل هو عمل يتم في عشرات السنين، وفي عدة أجيال)(3).

  الفرنكوفونية في المغرب: الأساليب والأبعاد:

أسلوب تدمير التقاليد والثقافة والتراث:

كان من سياسة الاستعمار أنه يمانع دائماً في بناء مراكز منظمة وإدارات محترمة للمعاهد والمدارس ومراكز القضاء الإسـلامي؛ فهي لا تريد أن تعترف بكل ما له صلة بالإسـلام، ولا سيما في ميدان التعليم والقضاء، بينما المعاهد والمدارس ومراكز ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb